الشيخ رسول جعفريان

227

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

لي : يا حكم ما تقول في هذا ؟ فقلت : ما عسيت ان أقول وانا أراه عليك فأمّا عندنا فانّما يفعله الشباب المرهق » . فقال لي : « يا حكم ( من حرّم زينة اللّه التي اخرج لعباده والطيّبات من الرزق ) وهذا مما اخرج اللّه لعباده . فأمّا هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة وانا قريب العهد بالعرس وبيتي البيت الذي تعرف » « 1 » . وكان البعض يتصور ان السعي من اجل المعيشة والذي يتجسّد في النشاط من اجل حياة أفضل امر غير صحيح . فان محمد بن المنكدر وهو أحد حفّاظ القرآن الكريم في عصر الإمام الباقر عليه السّلام كان يثني على الامام فيقول : « أردت ان أعظه فوعظني . سألوه : وكيف ؟ قال : خرجت يوما من المدينة إلى الصحراء في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي : سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لاعظنّه فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام بنهر وهو يتصبب عرقا . فقلت له : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا أرأيت لو جاء اجلك وأنت على هذه الحالة ما كنت تصنع ؟ فقال : لو جاءني الموت وانا على هذه الحالة جاءني وانا في طاعة اللّه عز وجل اكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وانما كنت أخاف لو جاءني الموت وانا على معصية من معاصي اللّه . فقلت : صدقت يرحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتني » .

--> ( 1 ) الكافي ، ج 6 ص 446 / بحار الأنوار ج 46 ص 292 .